عبدالقوي الشلفي
حانَ وقتُ تحملِ المسئوليةِ ..!
الأحد 5 ابريل 2020 الساعة 12:18
عبدالقوي الشلفي
لا يخفى على الجميعِ ما آلتْ إليهِ الأوضاعُ في الوطن منذُ بدايةِ الحربِ و حتى هذه اللحظةِ، انهيارُ تامُّ في كافةِ القطاعات السيادية والمؤسسات الخدمية التي تمسُّ حياةَ المواطن؛ ناهيك عن تردي مستوى الخدمات كالصحةِ و التعليمِ و اتساعِ رقعةِ الفقر وتفشي ظاهرةِ الفساد المالي والإداري و غيابِ الجهات الرقابية المعنية بالضبط و المحاسبة.

كل هذه الأسبابِ ومسبباتِها جعلتْ المُواطنَ في حالة عصيبةٍ فأَفقدتهُ الثباتَ والتوازنَ وحولتْهُ التراكماتُ السياسيةُ و الاقتصاديةُ إلى صوتا مُعارضًا ضدَّ تلك الكانتوناتِ التقليديةَ، التي أصبحتْ عبئاً على المُواطن والوطن.

لقد أفضتْ ثورتا سبتمبر و أُكتوبر المجيدتان ، وكذلك الثاني و العشرون من مايو ، إلى أهدافٍ عظيمةٍ، جسَّدتْ روحَ التلاحمِ و الرؤيةَ والوطنيةَ المسؤولةَ، فلو بترت آنذاك أيادي المتربصين و العابثين وتجارِ الأوطان لكُنَّا في مكان مغايرٍ و ربما كانت كفيلةً بنقلِ الوطن و الإنسان اليمني إلى مصافِّ الدول المتقدمة، ذلك المكان دون شك هو المكان الطبيعي و اللائق بشعب عظيم و أرضٍ خيراتُها على امتداد ترابها .

ما هو مؤسفٌ أن أعداءَ الحياةِ يأبونَ إلا أن تكون جزءاً ناقماً غير متصالح مع نفسه وذاته، بل إنهم تحولوا إلى أداة مُعطِلةٍ و بيئةٍ موبوءةٍ بالفسادِ المالي و الإداري والأخلاقي والديني، و الارتزاق للمشاريع المشبوهة التي حولتِ اليمنَ إلى ساحةٍ لتصفيةِ الحساباتِ .

لقد سعتْ قِـوى الشّرِ وبكلِّ طاقتها التخريبةِ و العدائيةِ إلى إفسادِ و تجهيل الشعبِ اليمني و إبعاده عن هويتهِ الوطنية الأصيلةِ و جذوره التاريخية و حضارته الممتدةِ لِآلاف السنين، توالتِ الأحداثُ واستبشرنا خيرًا بمؤتمر الحوار الوطني الذي أفضى إلى مشروعٍ عظيم وجامع لكل الوطن، وهي مخرجاتُ الحوارِ الوطني .

وكُنا قابَ قوسين أو أدنى من الدعوة للاستفتاء على الدستور الجديد ، وكما هو مقدر لهذا الوطن أن يظل أسيرَ تلك القوى الهدامة التي تعمل على إغراق سفينة الوطن، فقد سهّلت لعدو اليمنيين الأول مليشيات الإمامة السلالية بأن يتسلل إلى ساحتهم هذه المرة بسلاح الدولة بعد أن تسلل إلى مفاصلها الإدارية جناحها السياسي، فانقلبتْ على كل شيء ودقت طبولَ الحربِ على الوطن، فقتلتْ و شردتْ، واجهضتْ على ما تبقى من الحلم .

وها نحن الآن في عامِنا السادس من الحرب، أقل ما نستطيع أن نصفَها في أقل تقدير بأنها حربٌ عبثيةٌ يخوض فيها الكل في الكل دون هواده، بعد أن كان الهدف منها تحرير اليمن من المليشيات السلالية التي انقلبت على الدولة اليمنية .

وإننا الآن وفي هذهِ المرحلة العصيبة و وسط كل هذه الأعاصيرِ التي تعصف بالوطن و وحدة نسيجه الاجتماعي ونظامه الجمهوري والمشهد الدامي وحالة التشرذم و الشتات جعلتنا أمام منعطفٍ تاريخي ومسؤول، فمن هنا كان لزامًا على الأحرار ان يقدموا لوطنهم ما يستطيعوا وعدم الاستسلام أو الجمود.

فقد اتَّجهَتْ مجموعةٌ من الوطنيين والمخلصين لوطنهم من أكاديميين وصحفيين وشباب تحملوا على عاتقهم تأسيس تيار وطني يحمل أهدافًا وطنية خالصةً، كل همهم الوطن لا سواه، هدفهم الوحيد تحملُ المسؤولية الوطنية و التاريخية، و لملمة الوطن وانتشاله من ركام الحرب والدمار، وانتزاعه من مخالب الكهنوت الإمامي السلالي العنصري، المحمل بأحقاد الماضي، الواهمون بأن الوطن سيعود إلى ما قبل السادس و العشرين من سبتمبر و الثاني والعشرين من مايو.

لذلك نوجه دعوتنا للأحرار و المناضلين ، للأبرياء من دم الوطن المذبوح ، للحالمين بوطن آمن ومزدهر يحكمه كل أبنائه، للحقوقيين والسياسيين والأكاديميين والمهنيين و العسكريين الشرفاء، ندعو الجميع للانضمام لتيار نهضة اليمن ، ولقد حان الوقتُ لكي نتحملَ المسؤوليةَ جميعا أمام الله و الوطن .
تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص
واحة الأدب
عمار الزريقي نُبُوْءَةُ سَيِف .. عمار الزريقي
محمد عبدالله الحريبي هَمـسَ الْيـرَاع .. محمد عبدالله الحريبي