أحمد عبدالملك المقرمي
يا عصابات العالم استبشروا !
الاربعاء 12 ديسمبر 2018 الساعة 17:20
أحمد عبدالملك المقرمي

 عالم الغابة تحكمه الغريزة، فالأكثر وحشية و توحشا يرى لنفسه الحق في افتراس من هو دونه قوة و وحشية، و عالم البحار تحكمه القوة، فالكبير يأكل الصغير، و المثل الشائع الذي يضربه الناس للدلالة على التناحر؛ فيقولون : سمك يأكل سمك.
 

   ما يتميز به عالم الغابة، أن الحيوان المتوحش لا يفترس نوعه؛ فالنمور لا تفترس بعضها، و الذئاب كذلك، و هكذا.
   إن الذي أعطى هذا التميز لعالم الغاب - للأسف - هو الإنسان؛ من خلال طبيعة علاقته بنوعه :
 
      و ليس الذئب يأكل لحم ذئب      و يأكل  بعضنا بعضا عيانا !
 
    سلوا الحربين العالميتين و ماذا جنتا على العالم، و سلوا هيروشيما و نجازاكي، و الهنود الحمر، و سلوا أوروبا عن مائتي سنة حرب مدمرة مع بعضها، ثم سلوها عن حروبها الدينية الصليبية المقدسة  - بنظرهم - ضد العالم الاسلامي، مدة قرنين، ثم فترة استعمارهم و ما ارتكبوه من جرائم ؟
 
     بعض دول الغرب اليوم أكثر الدول تباكيا على ماتسميه الحالات الإنسانية، و هذا التباكي أقذر وسيلة تستخفي خلفها، و هي وسيلة في حقيقتها استغلال و انتهاك للإنسان الذي يفترض ألا يستغل اسمه لمآرب سوداء، أو لابتزاز العالم و ابتزاز الإنسانية و ابتزاز الحقيقة  باسم الإنسان !
 
   دول الاستعمار تعمل - اليوم - على تمزيق المجتمعات، بإثارة نعرات طائفية، و هو السلاح الذي قال عنه الرئيس الأمريكي الأسبق ( نيكسون )  ، أنه سلاح المستقبل بالنسبة لأمريكا في العالم.
  
    يتداول رجل الشارع البسيط في أي دولة من دول العالم الثالث حديثا يقول: أن أمريكا - مثلا -لم تنتج الإنترنت و الكمبيوتر فحسب، و إنما أنتجت أيضا مسميات متعددة لجماعات و عصابات العنف، و لا ضير عندها أن تستنسخ مسميات لجماعات عنف موجودة أيضا، فيكون لها من تلك المسميات المستنسخة النصيب الأوفر.
 
   هناك واقع يشاهد على الأرض، و هناك دوي إعلامي لا يطابق الواقع،  فواشنطن صوتها أعلا الأصوات في الحديث ضد الإرهاب، كما كان صوتها من قبل في دعم الديمقراطية و زعم أنها تسوقها للعالم صوتا قويا، فكشف الواقع غير ذلك تماما، و أنها العائق الأول لانتشار الديمقراطية في العالم العربي خاصة. 
 
   المهم في الأمر حتى لانبتعد كثيرا عن العنوان أن تمزيق المجتمعات بنعرات الطائفية، و المناطقية، و المذهبية، و الأثنية ... وسيلة غربية محببة لهم اليوم. 
 
   و عليه فعلى عصابات و جماعات العنف في العالم أن تستبشر، فهذه الجماعات و العصابات الطائفية  هي - اليوم- محل رعاية باعتبارها أداة الممارسة الاستعمارية الجديدة !
 
   عصابات التمرد و الانقلاب الحوثية حظيت و تحظى بهذه الرعاية منذ كانت في كهوف مران، و ما تزال مطمئنة الى أن تتطور الرعاية إلى انحياز إلى جانبهم، ويظهر هذا الانحياز واضحا جليا مع عصابة الحوثي في المساعي الهادئة و الدؤوبة في تغيير وصفهم المجي و الانقلابي، و نقلهم من مربع التمرد و الانقلاب على الشرعية، الى مربع الندّية وصولا الى التسمية المتساوية( طرفا الصراع ). 

و المبعوث الأممي جريفيث يعمل بجد و اجتهاد ( استعماري)على نسف مسمى الحكومة الشرعية، لصالح عصابات الانقلاب الكهنوتي! 
     و هناك - أيضا - أمثلة منتشرة لجماعات و عصابات عنف في عدد من دول العالم الثالث، تجد الرعاية نفسها من دول لم تتخلى عن العقلية الاستعمارية ، فعلى هذه العصابات أن تستبشر، فالمعطيات المادية الظاهرة تعمل لصالحها، فالتفكير الاستعماري لا يقيم علاقات صحيحة مع الدول و إنما مع عصابات و جماعات العنف، و تأملوا في تلك المسميات المستنسخة و انتشارها و مقدار ما نالته من دعم في العراق و لبنان .. و غيرهما .
 
   يقول بعض المراقبين أن الأمم المتحدة لا تحل مشاكل العالم، و إنما هي مجرد مظلة أو قفازا لمن يديروا الصراعات ممن يسميهم البعض الكبار ! 
   و بالمختصر هناك دول لا ترعى السلام و لكنها ترعى شيئًا آخر غير السلام، و لا تهتم بالحالات الإنسانية إلا من باب التباكى عليها بغرض تمرير مكايدها و تحقيق مآربها من وراء ذلك التباكي.
 
    فيا عصابات العنف استبشري  فعصركم قادم، و الرعاية متوفرة و ظاهرة، و غَزْل المحجبة قد خرج السوق؛ كما يقول المثل الشعبي.
تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص
واحة الأدب
سوسن العريقي بين موت وآخر سوسن العريقي