محمد عبدالله القادري
الرئيس هادي بين ثلاثة 2-3
الخميس 17 مايو 2018 الساعة 05:41
محمد عبدالله القادري

تحدثت في مقالٍ سابق ، عن الانتصار الأول الذي يأتي ضمن ثلاثة انتصارات متميزة وفريدة تتصدر انتصارات عديدة وكثيرة حققها ويحققها وسيحققها فخامة الوالد الرئيس عبدربه منصور هادي حفظه الله ، وذلك الانتصار هو الانتصار للعلم اليمني ليجعل الراية ترفرف في سماء الوطن و تمشي على ارضه ، واليوم سأتطرق إلى الانتصار الثاني كانتصار تفرد به الرئيس هادي .

2- الانتصار لشهداء الثورة .
واقصد هنا بشهداء الثورة ، هم شهداء ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ، وشهداء ثورة الرابع عشر من اكتوبر .
اولئك الشهداء الذين قدموا دماءهم وارواحهم وفجروا ثورات التحرير والتخليص ورسموا الاهداف التي من اجلها ثاروا وضحوا وناضلوا ، لم يتحقق طموحهم الذي كانوا يصبون إليه ، انما ظل الواقع بعد الثورة كالذي قبله ولم يحدث سوى تغيير في المسميات .
حتى جاء فخامة الرئيس هادي لينتصر لشهداء الثورة ودماءهم الطاهرة الزاكية ، عبر توجهه الذي يتوافق ويتطابق مع ذلك التوجه الذي سار فيه اولئك الشهداء.

انطلقت الثورة اليمنية في شمال اليمن لتخليص الشعب من الظلم والتخلف والاستبداد .
وانطلقت في جنوب اليمن من اجل تحرير الجنوب من المحتل والمستعمر الخارجي.
إلا ان الوضع في شمال اليمن بعد الثورة لم يختلف الاختلاف المطلوب ، ظل الظلم موجوداً ، وظلت مصادرة ثروات الوطن ونهب حقوق الشعب مستمرة ، وظل المواطن يعاني بعد الثورة اكثر من قبلها ، والسبب يعود إلى وجود العقلية التي تحكمك بعد الثورة كتلك العقلية التي تحكمك قبلها ، صحيح انه يوجد اختلاف في المسميات ، ولكنه لا يوجد اختلاف في العقليات الحاكمة .
في جنوب اليمن ثار الشعب على الاحتلال الخارجي ، إلا انه بعد الثورة تم الانتقال إلى مرحلة احتلال اخرى لم يحقق للشعب النماء والتقدم والرفاهية والعدالة ، والسبب يعود إلى من يحكمك بعقلية الاحتلال واسلوب المحتل ، يصادر حقوقك وينهب ثروتك ويجعلك تعاني وتكابد ، وهذا يسمى الاحتلال الداخلي الذي يتشابه كثيراً مع المحتل والمستعمر الخارجي .
كل الثورات التي قامت في الجزيرة العربية ضد المحتل الخارجي ، حققت نجاحاً في جميع المستويات وانتقل شعوبها إلى مرحلة التقدم والازدهار والنماء والانظمة القوية بقوة القانون والعدالة وخدمة المواطن ، ما عدا اليمن فان الحال بعد ثورته يتشابه مع ذلك الحال الذي كان قبلها .
لكن اليوم ها نحن نجد ان الرئيس هادي يحمل مشروعاً وطنياً للدولة والتحرير والتخليص والتصحيح ، يعتبر انتصاراً لاهداف الثورة والتي رسمها اولئك الشهداء الخالدون الذين ظلت اليمن طيلة هذه الفترة السابقة من بعد رحيل اولئك الشهداء تقول كأنك يا ابو زيد ما غزيت ، اي كأنكم ايها الشهداء ما ثرتم ، ولكن هادي با نتصاره لدرب اولئك الشهداء سيجعل اليمن في حال نعم غزيت يا ابو زيد ، نعم لقد ثرتم ايها الشهداء ، انتم رسمتم الاهداف ، وهادي حققها بعدكم .

أتذكر في احدى الليالي التي كنا نذاكر فيها بالصف الثالث الثانوي ، كنت في بداية الليلة كحالي كل ليلة اسمع إلى الاناشيد الوطنية التي كنت مغرم بها ولا زلت مغرم بها ، وعندما كنت اسمع للانشودة الوطنية التي يغنيها فنان الوطن أيوب طارش ، استوقفتني تلك العبارة والبيت الشعري الذي يقول : 
كم شهيدٍ من ثرى قبرٍ يطلُ
ليرى ما قد سقى بالدم غرسه .
اوقفت الانشودة وطرحت الموضوع على زملاءي لمناقشة هذا البيت الشعري.
وجلسنا طول تلك الليلة ونحن نتخيل شهدء الثورة الذين يطلون من قبورهم ليرون الغرس التي سقتها دماءهم ، غرس العدالة والنماء والتقدم والمساواة ، فوجدنا ان تلك الغرس سيجدها الشهداء يابسة ، فالظلم والتخلف والفقر موجود بعد رحيلهم ، وهذا ما سيجعل الشهداء يعودون مستاءين إلى قبورهم .
ظلينا طول تلك الليلة ، ونحن نتخيل الشهيد علي عبدالمغني وهو يطل من قبره ولا يجد اهداف الثورة الستة في الواقع ، لا دولة قوية وقانون تساوي ، لا جيش وطني ، لا راحة ورفاهية للشعب ، فقط سيجد الاهداف مكتوبة في اعلى صحيفة الثورة ولم تتحقق في الوطن بعد الثورة ، ولو تحققت تلك الاهداف لما حدثت هذه المشاكل من انقلابات على الدولة وتمرد عليها وفوضى وميليشيات .
وفخامة الرئيس هادي بمشروعه الذي يتصدى لكل المشاكل التي تحدث في اليمن اليوم ، انما هو يسعى لصد التوجهات والمسارات الخاطئة المضادة لثورة اليمن السبتمبرية والاكتوبرية التي عرقلت انتقال اليمن إلى العهد المطلوب بعد الثورة طيلة خمسين عام .
كل المشاكل التي حدثت في اليمن ، سببها عدم تحقيق اهداف الثورة على الارض والانتصار لدم شهداءها ، ولو كانت تلك الاهداف تحققت لما حدثت اليوم هذه المشاكل وحصل انقلاب حوثي امامي كهنوتي أسوأ من ذلك الذي كان يحكم اليمن قبل سبتمبر.
فالرئيس هادي اليوم يواجه كل المشاكل في طريق الدولة المنشودة ليجتثها اجتثاث جذري ويقضي عليها قضاء كلي ، وينقل اليمن إلى عهد حقيقي ينتصر فيه لدماء الشهداء ويحقق فيه اهداف الثورة التي رسمها مهندس ثورة سبتمبر الشهيد علي عبدالمغني .
وهنا سيطلون الشهداء من قبورهم ، ليرون ما قد سقت بالدماء غروسهم ، فيجدون ان هادي اهتم بتلك الغرس وصارت مخضرة يانعة مثمرة ، مما يجعلهم يعودون إلى قبورهم مبتسمين مسرورين .

 

تعليقات القراءالتعليقات المنشورة لا تعبر عن الموقع وإنما تعبر عن رأي اصحابها.
شارك برأيك
الأسم
الموضوع
النص
واحة الأدب
د .عبدالعزيز المقالح أعلنتُ اليأس ...!! د .عبدالعزيز المقالح
سلافة ريان أقنعة من وهم سلافة ريان